الغزالي

67

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

ليسوا في درجة الأنبياء ، وإن أرادوا بذلك أن جميع ما تعلقت به مشيئة الإله من / الكائنات هو بعينه متعلّق بمشيئة المسيح عليه السلام ، فهذا عين الخطأ . ولا يجمل بعاقل أن يخطره بباله فضلا عن أن يعتقده مذهبا . وكيف يمكن ادّعاء ذلك ، وقد تعلّقت عندهم مشيئة الإله بصلب المسيح عليه السلام ، ولم يكن الصلب مرادا له ، ولا تعلّقت مشيئته به . يدل على ذلك تضرعه للإله سائلا رفعه « 1 » ، بقوله : « إن كان يستطاع فلتعبر عني هذه الكأس ، وليس كإرادتي لكن كإرادتك » . فصرّح بتغاير الإرادتين . وتبرّمه أيضا مصلوبا سائلا عن السبب بقوله : « إلهي ، إلهي ، لم تركتني » ؟ يدل « 2 » على عدم شعوره بالسبب / . ومن لم يكن شاعرا بحقيقة الواقع ، كيف تتعلق مشيئته بوقوعه ؟ ومن المعلوم أن مشيئة المسيح عليه كانت متعلقة بمتابعة جميع بني إسرائيل له ، وجمعهم على الهدى ؛ هذا شأن الأنبياء الهادين . وما تعلقت مشيئة الإله بذلك ، بل تعلّقت بعدمه ، لأن الواقع عدمه . وكذلك الساعة ؛ تعلّقت مشيئة الإله بوقوعها في زمن مخصوص ، والمسيح غير عالم بتعيين ذلك الزمن ، فكيف تتعلق مشيئته بتعيينه ؟ ! ثم قصد شجرة التين ؛ تعلقت مشيئة الإله بأن يقصدها وهي غير مثمرة ، والمسيح عليه السلام / قصدها غير عالم بحقيقة هذا التعلّق ، وهذا كثير وجوده ، فليطلب من مواضعه . وإنما عدلنا عن الإطالة لأنه سهل التعرّف . [ إطلاق النسطورية لفظ الإله على عيسى عليه السلام ] « 3 » وهذه الطائفة قد علم من حالها أنهم يطلقون لفظ الإله على المسيح عليه السلام ، وليت شعري ؛ هل المراد بهذا الإطلاق تعظيمه ، لأن الإله

--> - انظر : « قطر الولي على حديث الولي » للشوكاني ، ت : إبراهيم هلال - مطبعة حسان - مصر . ص 237 ، 248 . و « الفرقان بين أولياء الرحمن أولياء الشيطان » لشيخ الإسلام ابن تيمية . ( 1 ) في المطبوع : [ دفعه ] . ( 2 ) في المطبوع : [ تدل ] . ( 3 ) هذا العنوان من وضع المحقق .